السيد علي الهاشمي الشاهرودي

59

محاضرات في الفقه الجعفري

--> ( 1 ) وما ثبت من الأدلّة على جواز تصدّي الفقيه لا تدلّ على أنّه بعنوان النيابة عن الإمام عليه السّلام ( الأحمدي ) . ( 2 ) ودعوى أنّ ولاية الفقيه ثابتة لمال لا وليّ له بمقتضى ما روي ، من أنّ السلطان وليّ من لا وليّ له ، وبعد تصدّي فقيه لمال اليتيم مثلا لا يصدق أنّ اليتيم ممّن لا وليّ له حتّى تثبت الولاية للفقيه الآخر ، ففيه - مع ضعف سند الحديث ودلالته لعدم صدق السلطان إلّا على من بيده زمام الأمور خارجا - : أنّ المراد من « من لا وليّ له » حسب الفهم العرفي من لا وليّ له مع قطع النظر عمّا ثبت بهذا الجعل ، لا من لا وليّ له حتّى باعتبار هذا الجعل أيضا كما يظهر بملاحظة نظائره ، وعليه فعنوان من لا وليّ له صادق عليه مع تصدّي أحد الفقهاء لماله أيضا فضلا عن مجرّد وضع يده عليه وإتيانه ببعض مقدّمات التصرّف فقط . ومثله في الضعف دعوى أن ثبوت الولاية للآخرين مع وضع اليد من أحدهم على ماله موجب للهرج واختلال وضعيّة مال القاصرين وصيرورته في معرض الضياع ؛ فإنّ تصرّف الفقيه حيث إنّه مشروط بالغبطة والمصلحة فالفقيه الثاني لا يتصرّف على خلاف ما تصدّى له الأوّل إلّا بعد انكشاف الخطأ في تصرّفه وكونه خلاف الغبطة ، ومن ذلك يظهر الحال في عدول المؤمنين أيضا . وهنا شبهة أخرى وهي أنّ مدرك ولاية الفقيه لو كان هو الروايات فتثبت الولاية للفقيه الآخر أيضا مع تصدّي الأوّل وتجوز مزاحمته عملا بالإطلاق ، وإن كان المدرك له كونه القدر المتيقّن - كما هو المختار - فتصرّف الفقيه الآخر خلاف الأصل لأنّ القدر المتيقّن صحّة تصرّف الفقيه الذي وضع يده على مال الصغير مثلا . ويرد عليه أنّ الأصل معارض باستصحاب جواز تصرّف الفقيه الثاني الذي كان ثابتا قبل وضع الأوّل يده على المال ، بل الاستصحاب المذكور حاكم على الأصل كما لا يخفى ، إلّا أن يناقش بأنّ القدر المتيقّن الذي ثبت جوازه قبل وضع الفقيه يده على المال إنّما هو صرف وجود الفقيه أو أوّل الوجود لا جميع الفقهاء بنحو العام الاستغراقي فلا معارض للأصل المذكور ( الأحمدي ) .